الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

168

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

بخلافه ويكون ردّه حراما بمقتضى النصّ وقد عرفت ان صورة اعتراف الأول بخطائه في الحكم يكون خارجا عن الكلام لان الحكم بنظره لم يكن على طبق الموازين فهو مردود في نفسه . فاذن انتج البحث ان نقض حكم الحاكم غير جائز مطلقا كان السند للمخالف قطعيا كإجماع أو خبر متواتر أم ظنيا كخبر الواحد . ثم لا فرق بين تراضى الخصمين بالرجوع إليه وعدمه فانا نرى ان هذا الحكم من الشرع الأنور يكون حكما مطابقا لسياسة الاجتماع فإذا كان الواجب أو الجائز على قاض آخر النظر في الدعوى التي قد تم حكمها عند قاض آخر يلزم منه عدم فصل الخصومات وعدم اطمينان الناس بقضاء قاض وخصوصا ان الناس يكون في سيرتهم التفحص في الفتاوى إذا رجع الاختلاف بينها إلى دنياهم ولا يصل الناس إلى حقوقهم الّا بعد مدة مديدة لدوران المتحاكمين بين القضاء ، كل ذلك مع إطلاق النصّ الدال على أن الرادّ عليهم كالرّاد على اللّه ، فرضى الخصمين لا يوجب تشريع حكم خلاف النصّ ولم يبق أيضا فرق بين الفتوى والقضاء . ثم إنه قد مرّ فيما تقدم في احكام السجون عند بيان آداب القاضي ان المختار هو عدم جواز دخالة القاضي الثاني في ما حكم به القاضي الأول إذا لم يحصل للأول العلم بخطائه في الحكم ويكون استصحاب النظر في أهل السجون لإصدار الحكم لمن لم يصدر في حقّه ونجاة المظلوم لو كان في البين والّا فالحكم الصادر لا يجوز نقضه . نعم لقائل ان يقول : ان القاضي الثاني إذا حصل له القطع باشتباه الاوّل فهو له الحكم بحسب رأيه ويجوز له نقض الحكم الاوّل ولا يمكن ان يقال إن قطعه له ليس بحجة . ولكن الجواب عنه هو انه حيث لا يكون له طريق إلى أن يفهم ان قطعه هذا هو الجهل المركب أم لا ؟ ومع ذلك يحتمل تطبيق الحكم الاوّل مع الواقع لا يكون له النقض . وحكى الجواهر ( قده ) عن الشيخ ان الحكم خطاء ولو بمخالفة القاطع لم ينقض